ثامر هاشم حبيب العميدي

178

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

نبّههم على ذلك في وقته . ويدلّ عليه ما أخرجه ابن سعد في طبقاته بسنده عن أبي حمزة قال : « كانوا يسلّمون على محمّد بن علي : سلام عليك يا مهدي . فقال : أجل ، أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير ، ولكن اسمي اسم نبي اللّه ، وكنيتي كنية نبي اللّه ، فإذا سلّم أحدكم فليقل : سلام عليك يا محمد ، أو السلام عليك يا أبا القاسم » « 1 » . ولم أجد في جميع المصادر أكثر صراحة من هذه الرواية في الدلالة على وصفه بالمهدوية في حياته . في حين أنها لا تدلّ على إرادة المهدي الموعود به في آخر الزمان ، كما لا تدلّ على رضاه ، ولا تبنّيه ذلك كما يظهر من كلامه المتقدّم . ثالثا - اعتراف ابن الحنفية بإمامة السجاد عليه السّلام ، ونفي الإمامة عن نفسه : كان السيد محمد بن الحنفية رضى اللّه عنه عالما بإمام زمانه ، ولم يدّع الإمامة ولا المهدوية لنفسه ، كما لم يقبل بمقولة من ادعاها له من أصحابه ؛ ولهذا أمر بالسلام عليه - كما مرّ - إمّا باسمه ، أو بكنيته . ويدلّ على ما ذكرناه ما جاء عن أبي بصير قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كان أبو خالد الكابلي يخدم محمّد بن الحنيفة دهرا ، وما كان يشكّ في أنّه إمام ، حتى أتاه ذات يوم فقال له : جعلت فداك ، إنّ لي حرمة

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى / ابن سعد 5 : 94 في ترجمة محمد بن الحنفية ، وتاريخ دمشق / ابن عساكر 54 : 347 / 6797 ، وتاريخ الإسلام / الذهبي 6 : 188 / 138 في وفيات سنة ( 81 - 100 / ه ) ، وسير أعلام النبلاء / الذهبي 4 : 123 / 36 في ترجمة محمد بن الحنفية .